الشيخ الطبرسي

93

تفسير مجمع البيان

الناس . ( والله سميع ) لأقوالكم ( عليم ) بما في ضمائركم لا يخفى عليه من ذلك خافية . وفي هذه الآية دلالة على أن من حلف على شئ ، فرأى غيره خيرا منه ، فله أن ينقض يمينه ، ويفعل الذي هو خير . وهل يجب عليه الكفارة ؟ فيه خلاف : فعند أكثر الفقهاء يجب عليه الكفارة ، ولا كفارة عليه عندنا . ومن أقسم على غيره ليفعل فعلا ، أو ليمتنع عن فعل ، ولا يبالي بذلك . قال بعضهم : إن المقسم عليه لا يأثم بذلك ، والصحيح أن المقسم عليه يأثم ، لقول النبي : " من سألكم بالله فأعطوه ، ومن استعاذكم بالله فأعيذوه " . ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم [ 225 ] ) . اللغة : أصل اللغو : الكلام الذي لا فائدة فيه ، يقال : لغا يلغو لغوا : أتى بكلام لا فائدة فيه . وألغى الكلمة : إذا طرحها ، لأنه لا فائدة فيها . واللاغية : الكلمة القبيحة الفاحشة ، ومنه اشتقاق اللغة لأنها كلام لا فائدة فيه عند غير أهله . ولغو الطائر : منطقه ، قال ثعلبة بن صعير المازني : باكرتهم بسباء جون ذارع * قبل الصباح ، وقبل لغو الطائر واللغاء : الذكر بالكلام القبيح ، لغى يلغي لغى . وأصل الحلم : الأناة ، وهو في صفته تعالى الإمهال بتأخير العقاب على الذنب . الاعراب : ( في أيمانكم ) : في موضع الحال ، والعامل فيه ( يؤاخذ ) . وذو الحال ( اللغو بما كسبت ) يجوز أن يكون ( ما ) اسما موصولا ، ويجوز أن يكون حرفا موصولا . المعنى : ثم بين سبحانه أقسام اليمين ، فقال : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ) اختلفوا في يمين اللغو ، فقيل : هو ما يجري على عادة الناس من قول : " لا والله ، وبلى والله " من غير عقد على يمين يقتطع بها مال ، ولا يظلم بها أحد ، عن ابن عباس وعائشة والشعبي ، وهو المروي عن أبي جعفر ، وأبي عبد الله ، وهو قول الشافعي . وقيل : هو أن يحلف وهو يرى أنه صادق ، ثم تبين أنه كاذب ، فلا